المنهاجي الأسيوطي
77
جواهر العقود
صورة دائرة بين الأولياء في تقديم الابن وابنه على الأب والجد عند مالك ويقدم الأب والجد على الابن وابن الابن وغيرهما من الأولياء ، بل لا يكون للابن وابن الابن ولاية عند الشافعي ، إلا إذا كان ابن معتق لام عند الشافعي ، وتقديم الابن على الجد عند أبي حنيفة . وتقديم الجد على الأخ عنده . وتقديم الجد على بقية الأولياء غير الأب عند أحمد . وتقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب عندهم خلافا لأحمد ، فإنهما عنده سواء . فهذه الصور الخلافية جميعها قد تقدم ذكرها في الخلاف في مسائل الباب . فإذا اتفق وقوع شئ منها فليرفع إلى حاكم تكون تلك الصورة عنده صحيحة ، فيثبتها ويحكم بموجبها ، مع العلم بالخلاف . وكذا لو كان القصد البطلان ، فيرفع إلى حاكم يرى ذلك . فيحكم بالبطلان ، مع العلم بالخلاف . وكذلك يفعل فيما عدا ذلك من الصور المختلف فيها . مثل أن يزوج الولي الابعد ، مع وجود الأقرب وقدرته على أن يعقد ، وهو من غير تشاح ولا عضل . فإن هذا العقد باطل عند الشافعي وأحمد . ويكون موقوفا عند أبي حنيفة على الإجازة من الولي الأقرب ، أو إن كانت الزوجة صغيرة ، فإلى أن تبلغ وتجيز . وعند مالك إذا زوج الابعد من غير تشاح حصل من الولي الأقرب ، صح العقد . وأما الكفاءة : فقد تقدم ذكر الخلاف فيها بين العلماء رحمهم الله تعالى ، ويترتب عليها صور كثيرة ، الحاذق يعرفها ويدرك ما يكون فيها من الصحة والبطلان ، ويرفع كل صورة إلى حاكم يرى ما يقصده صاحب الواقعة فيها من الصحة والبطلان . وكذلك فيما إذا زوجها بعض الأولياء بغير كف ء بإذنها ورضاها . فعند مالك والشافعي وأحمد : لا يبطل النكاح ، ولبقية الأولياء الاعتراض . وعند أبي حنيفة يسقط حقهم . فإن كان القصد تصحيحه . فيرفع إلى حاكم حنفي يثبته ويحكم بصحته ، مع العلم بالخلاف . وكذلك إذا زوجت المرأة بدون مهر مثلها ، فلا اعتراض للأولياء عليها ، إلا عند أبي حنيفة . فإن لهم الاعتراض . ولنا ثلاث صور : الأولى : أصدق فلان فلانة بنت عمه أخي أبيه لأبويه فلان ابن فلان صداقا مبلغه كذا . تولى المصدق المذكور الايجاب من نفسه لنفسه بإذنها ورضاها وقبل من نفسه لنفسه عقد هذا التزويج قبولا شرعيا ، لعدم ولي أقرب منه ، أو مناسب ، بحضور من تم العقد بحضورهم شرعا .